القسم الأول : الأقلّ والأكثر الارتباطيين : وهي تلك الواجبات المركّبة من أجزاء متعددة ، بحيث تكون الأجزاء التي يتكوّن منها ذلك الواجب المركّب مترابطة فيما بينها ، كما لو شككنا في أنّ أجزاء الصلاة تسعة أو عشرة ، فيدور الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين.
القسم الثاني : الأقل والأكثر غير الارتباطيين : وهي تلك الواجبات التي لا يكون فيما بينها ارتباط ، كما لو شكّ المكلّف أن بعهدته عدّة واجبات مستقلّة أو واجب واحد.
وهنا ذهب الأصوليون إلى أن الشك إذا كان بين الأقلّ والأكثر غير الارتباطيين الاستقلاليين فيكون الأقلّ معلوماً بالعلم التفصيلي ، والأكثر مشكوكاً شكّاً بدوياً ، فنجري أصالة البراءة عن الزائد (١).
وبهذا يتضح أن القسم الأول الأقل والأكثر الارتباطيين هو محلّ البحث.
تحرير مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين والأقوال فيها
من المعلوم أن الصلاة عبارة عن واجب مركّب من أجزاء مترابطة فيما بينها ، فلو كانت أجزاء الصلاة تسعة ، وشككنا بوجوب جزء عاشر للصلاة ، فهل الشك في الجزء العاشر شك بدوي أم هو شكّ مقرون بالعلم الإجمالي؟
إن وجد دليل يثبت أو ينفي ، عملنا به ، وإنما الكلام في فقدان الدليل نفياً أو إثباتاً ، وفي هذه الحالة ننتقل إلى النوع الثاني من العناصر المشتركة ، وهي الأصول العملية.
وجد اتجاهان للأصوليين :
الاتجاه الأول : يرى أنّ هذا الشكّ ملحق بالشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ، فيجب فيه الاحتياط ، لأن المكلّف يعلم أن في ذمته واجباً مركباً ، ولما كان
__________________
(١) لم يتعرض المصنّف قدسسره لهذه المسألة ، وإنما هي موكولة إلى الحلقة الثانية.
