الشك شكاً في المكلّف به ، وفي مقام الامتثال ، فيكون مجرىً لأصالة الاشتغال والاحتياط العقلي ، وبعبارة أخرى : يتشكّل علم إجمالي في نفس المكلّف أو الفقيه أنّ في عهدته واجباً إما هو مركّب من تسعة أجزاء أو مركّب من عشرة ، وبمقتضى وجوب الموافقة القطعية يجب على المكلّف أن يأتي بالعاشر ، لكي يخرج عن عهدة التكليف يقيناً.
الاتجاه الثاني : يرى أن هذا الشك ملحق بالشك البدوي ، فتجري فيه أصالة البراءة ، لأن العلم الإجمالي ينحلّ إلى علم تفصيليّ بوجوب الأجزاء التسعة ، وشكّ بدوي في الجزء العاشر ، بالنحو الذي تقدّم في مسألة انحلال العلم الإجمالي ، أي إنّ العلم الإجمالي وإن تشكّل صورة إلا أنه منحلّ بعلم تفصيلي بوجوب التسعة ، وشكّ بدوي في العاشر ، والمكلّف يعلم بوجوب التسعة عليه قطعاً ، ولكنّه يشك في دخول العاشر في ضمنها شكاً بدوياً ، فيكون مجرىً لأصالة البراءة الشرعية.
مختار المصنّف قدسسره
والصحيح هو الاتّجاه الثاني ، وتفصيله موكول إلى دراسات أعلى من هذه الحلقة.
هذا تمام الكلام فيما يرتبط بالأصل الأول من الأصول العملية ، وهو أصالة البراءة الشرعية.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «ففي هذه الحالة» أي في حالة عدم وجود دليل على النفي والإثبات.
* قوله قدسسره : «لكي يكون مؤدّياً للواجب على كل تقدير» لأنّه إن كان الواجب تسعة أجزاء فقد أتى بها ، وإن كان عشرة فقد أتى بها أيضاً.
