الحالة علم إجمالي ، إما وجوب صلاة الظهر ، وإما وجوب صلاة الجمعة.
وكلامنا سيكون في الحالة الثالثة دون الأولى والثانية ، أما الحالة الأولى فبها يثبت المطلوب ، وأما الحالة الثانية فقد تقدّم الكلام عنها في بحث القاعدة العملية الثانوية.
ويسمّى كلٌّ من صلاة الظهر وصلاة الجمعة طرفي العلم الإجمالي ، لأننا نعلم بوجوب أحدهما لا على سبيل التعيين ؛ للتردّد بينهما حسب الظاهر ، وإن كان في الواقع أحدهما هو المعيّن.
ثم إن أفضل صيغة لغوية للتعبير عن العلم الإجمالي ، هي : إمّا ، وإمّا فالمكلف يعلم بوجوب الصلاة عليه عند زوال يوم الجمعة ، وهذا هو جانب الإثبات ، ولكن إما صلاة الظهر وإما صلاة الجمعة ، فيمثّل جانب الترديد.
إذن : الضابط في تحقّق العلم الإجمالي هو جانب الإثبات ، وتحقق جانب الترديد بإما وإما ، فإذا تحقّقت هذه الصيغة فيتحقق العلم الإجمالي.
تصوير العلم الإجمالي في الشبهة الموضوعية
ما تقدّم من أمثلة في الحالات الثلاث إنما كانت كلّها من الشبهة الحكمية بنحويها الوجوبية والتحريمية ، وهنا نريد تصوير الحالات الثلاث في الشبهة الموضوعية :
الحالة الأولى : العلم التفصيلي ، كما لو علم المكلّف بوقوع قطرة من الدم في الإناء.
الحالة الثانية : الشك البدوي ، كما لو شكّ في أصل وقوع قطرة الدم في أحد الإناءين.
الحالة الثالثة : العلم الإجمالي ، كما لو علم بوقوع قطرة الدم في أحد الإناءين ، ولكن لا يعلم الإناء الذي وقعت فيه قطرة الدم تعييناً.
بعد بيان هذه الأمثلة نتساءل : هل العلم الإجمالي بالحكم يكون مجرى
