الشرح
هذا البحث مرتبط بالبحث المتقدم ، ويسمّى في كلمات الأصوليين بالعلم الإجمالي وبتعبير المصنّف قاعدة منجّزية العلم الإجمالي.
إذا واجه المكلّف حكماً شرعياً فهو لا يخلو من حالات ثلاث :
الحالة الأولى : أن يكون له علم تفصيلي بالحكم الشرعي الأحكام الخمسة من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة بالمعنى الأخص فإذا علم بوجوب صلاة العيد في زمان الغيبة ، فعلمه بالوجوب يسمى علماً تفصيلياً ، والعلم حجّة ؛ لما تقدّم في مبحث حجّية القطع ، وأن حجيته ذاتية.
الحالة الثانية : أن يكون شاكّاً في ثبوت الحكم الشرعي الشك في الجعل كما لو شكّ في وجوب صلاة العيد في زمان الغيبة ، أو شكّ في حرمة التدخين ، فإنّ مثل هذا الشكّ ـ كما تقدّم ـ يكون مجرى لأصالة البراءة الشرعية ، ويسمّى هذا النحو من الشك بالشك الابتدائي أو الشك البدوي لأنه غير مقرون بالعلم ، وهذه الحالة كانت مورد كلامنا في القاعدة العملية الثانوية.
الحالة الثالثة : وهي حالة جمعت بين الحالة الأولى والحالة الثانية ، فهي علم تفصيلى من جهة ، وهي شكّ بدويّ من جهة أخرى ، وهذه الحالة تسمى بالعلم الإجمالي.
ومثاله : العلم بوجوب صلاة ما عند زوال الشمس من يوم الجمعة ، إما صلاة الظهر ، وإما صلاة الجمعة ، لا أنهما واجبان معاً ، لأنه خلاف العلم التفصيلي بوجوب خمس صلوات في اليوم والليلة ، فيحصل للمكلف في هذه
