بين السبب والمسبّب من بعض الجهات ، وذلك في التقدم الرتبي للسبب على المسبب ، فكذلك الحال في المقام فإنّ الحكم المجعول والثبوت الثاني متأخّر رتبة عن تحقّق الموضوع وشروطه وخصائصه ، فيكون الموضوع بمنزلة السبب ، ويكون الحكم بمنزلة المسبّب.
والنتيجة التي يمكن الصيرورة إليها هو ـ بعد اتضاح العلاقة القائمة بين موضوع الحكم ونفس الحكم ، وأنها علاقة تشبه من بعض الجهات العلاقة القائمة بين السبب والمسبّب ـ القدرة على استنتاج وكشف بعض القضايا التي تصلح أن تكون عنصراً مشتركاً في عملية الاستنباط.
أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم
من القضايا المهمّة التي يمكن المصير إليها ببركة الوقوف على العلاقة القائمة بين الحكم وموضوعه : استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم. فهنا مراتب ثلاث :
الأولى : موضوع الحكم.
الثانية : الحكم.
الثالثة : العلم بالحكم.
وهذه المراتب متسلسلة ، فموضوع الحكم متقدّم على الحكم ، والعلم بالحكم متأخّر بمرتبتين عن موضوع الحكم ، فإذا فرض أنّ العلم بالحكم متأخّر برتبتين عن موضوع الحكم ، فلا يعقل أن يؤخذ العلم بالحكم قيداً من قيود موضوع الحكم ، لأنّنا إذا أخذنا العلم بالحكم قيداً من قيود الموضوع لصار في رتبة الموضوع ، لأنّ الموضوع وقيوده في رتبة واحدة ، والمفروض أنّ الموضوع متقدّم رتبة على الحكم ، فيكون ما فرضناه متأخّراً وهو العلم بالحكم ـ المأخوذ قيداً في الموضوع ـ متقدّماً ، وعليه فيكون ما حقّه التقديم متأخّراً ، وما حقّه التأخير متقدّماً ، وهذا هو الدور الباطل.
