الشرح
إذا اتّضحت المقدّمة السابقة وهو بيان معنى الجعل والفعلية والفرق بينهما ، نقول : إن المراد من موضوع الحكم هو مجموع الشرائط التي أخذت في لسان الدليل من قبل الشارع ، ويتوقّف عليها الثبوت الثاني أي فعليّة الحكم والمجعول ، ففعلية الثبوت الثاني تتوقّف على تحقّق الموضوع ، وعليه فكلّ ما توقّف عليه فعليّة الحكم يسمّى موضوع الحكم.
وهذا هو معنى عبارة الأصوليين : إن فعليّة كلّ حكم ، متوقّفة على فعليّة موضوعه. وبعبارة أخرى : إنّ الثبوت الثاني يتوقّف على تحقّق الموضوع في الخارج.
مثاله : لو أن الشريعة حكمت بوجوب الصوم على كل مكلّف ـ بالغ عاقل ـ غير مسافر ولا مريض ، وهلّ عليه هلال شهر رمضان ، فهنا جملة من الشروط :
أولاً : أن يكون مكلّفاً أي بالغاً عاقلاً.
ثانياً : أن يكون حاضراً في بلده غير مسافر.
ثالثاً : أن يكون غير مريض.
رابعاً : أن يهلّ عليه هلال شهر رمضان.
فالثبوت الأول للحكم تحقّق بمجرّد أن الشريعة حكمت بذلك ، ولكن لكي يتحقّق المجعول والثبوت الثاني للحكم ، بحيث يكون الحكم فعلياً ، فلا بد من وجود مكلّف تتوفّر فيه الشروط الأربعة أعلاه. فإذا تحقّقت هذه الشروط عند ذلك يجب الصوم على المكلّف ، وهذا ما يعبَّر عنه بموضوع الحكم.
ولا يخفى أن العلاقة القائمة بين الموضوع والحكم ، تشبه العلاقة القائمة
