هل تستلزم الحرمة البطلان
إن صحّة العقد معناها أن يترتّب عليه أثره الذي اتفق عليه المتعاقدان ، ففي عقد البيع يعتبر البيع صحيحاً ونافذاً إذا ترتّب عليه نقل ملكية السلعة من البائع إلى المشتري ، ونقل ملكية الثمن من المشتري إلى البائع ، ويعتبر فاسداً وباطلاً إذا لم يترتّب عليه ذلك.
وبديهي أن العقد لا يمكن أن يكون صحيحاً وباطلاً في وقت واحد ، فإن الصحّة والبطلان متضادّان كالتضادّ بين الوجوب والحرمة.
والسؤال هو هل يمكن أن يكون العقد صحيحاً وحراماً؟ ونجيب على ذلك بالإيجاب ؛ إذ لا تضاد بين الصحّة والحرمة ، ولا تلازم بين الحرمة والفساد ، لأن معنى تحريم العقد منع المكلّف من إيجاد البيع ، ومعنى صحته أن المكلّف إذا خالف هذا المنع والتحريم وباع ترتّب الأثر على بيعه ، وانتقلت الملكية من البائع إلى المشتري ، ولا تنافي بين أن يكون إيجاد المكلّف للبيع مبغوضاً للشارع وممنوعاً عنه ، وأن يترتّب عليه الأثر في حالة صدوره من المكلف ، كالظهار فإنه ممنوع شرعاً ، ولكن لو وقع لترتب عليه أثره.
ومثال ذلك في حياتنا الاعتيادية : أنك قد لا تريد أن يزورك فلان وتبغض ذلك أشدّ البغض ، ولكن إذا اتفق وزارك ترى لزاماً عليك أن ترتّب الأثر على زيارته وتقوم بضيافته.
وهكذا نعرف أن النهي عن المعاملة أي عقد البيع ونحوه لا يستلزم فسادها ، بل يتفق مع الحكم بصحة العقد في نفس الوقت ، خلافاً لعدد من الأصوليين القائلين بأن النهي عن المعاملة يقتضي بطلانها.
وكما يتعلق التحريم بالعقد والمعاملة كذلك قد يتعلق بالعبادة ،
