الخارجي يكون بتوسط الصورة الذهنية ، فالمقصود أولاً وبالذات هو الفعل الخارجي ، والصورة الذهنية مقصودة بالعرض ، فالصورة الذهنية معبِّرة عن الواقع الخارجي ومرآة له ، وحيث إن الواقع الخارجي واحد ، وتعدد العنوان حاكٍ عن عملية واحدة ، والعملية الواحدة لا يُعقل أن تتّصف بالوجوب والحرمة في آن واحد ، فيستحيل أن يجتمع على فعل واحد وجوبٌ وحرمةٌ ولو بتوسّط عنوانين وصورتين. فتُلحَق هذه المسألة بالحالة الثانية ، وهذا معناه عدم جواز اجتماع الأمر والنهي.
أما بيان صحّة هذين القولين ، فموكول إلى الحلقة الثانية إن شاء الله تعالى.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «قسم من العلاقات قائم بين نفس الأحكام» الشرعية سواء كانت تكليفية أو وضعية.
* قوله قدسسره : «لارتفاع المحذور» المحذور هو استحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد.
* قوله قدسسره : «إذ من الواضح أنّ المولى لا يريد الصورة» أي لا يريد الذهنية بما هي صورة ذهنية ، لأنها ليست مرادة بالذات ، وإنما هي مرادة بالعرض للوصول إلى الخارج.
* قوله قدسسره : «جاز أن يتعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر» كما في الحالة الأولى ، فالصورة الذهنية للزكاة والصورة الذهنية لشرب النجس فهاتان صورتان ذهنيتان وعنوانان متغايران ، ولكنهما منتزعان من أمرين وفعلين في الخارج ، فلا محذور في أن يجتمع الأمر والنهي.
