للعقاب للتصرّف المنهيّ بمال الغير من دون إذنه. وأما لحاظها من حيث المعنون فقط والفعل الخارجي فيدخلها في الحالة الثانية ، وهذا معناه عدم جواز اجتماع الأمر والنهي ؛ للتضادّ الحاصل بينهما.
وهذا هو المبحوث عنه في كلماتهم تحت عنوان : اجتماع الأمر والنهي.
أقوال الأصوليين في مسألة اجتماع الأمر والنهي
القول الأول : جواز اجتماع الأمر والنهي ، فتدخل في الحالة الأولى ؛ لأن عملية الوضوء بالماء المغصوب متعدّدة الوصف والعنوان فتلحق بالفعلين المتعدّدين ، فيثاب لامتثال الوضوء ، ويعاقَب لغصب الماء.
دليل هذا القول : إن الأحكام باعتبارها أشياء تقوم في نفس الحاكم ، إنما تتعلّق بالعناوين والصور الذهنية لا بالواقع الخارجي مباشرة ، فكما أن الأحكام أمور اعتبارية وصور ذهنية ، فكذلك موضوعات تلك الأحكام التي تحمل عليها ، أيضاً صور ذهنية. فالوجوب الذي هو أمر ذهني ، يتعلّق بالصلاة التي هي صورة ذهنية أيضاً ، ولا يتعلق بالأمر الخارجي للصلاة ، وكذلك الغصب عبارة عن صورة ذهنية تعلّق به أمر ذهنيّ هو الحرمة ، فتعدّد العنوان والصورة الذهنية يؤدّي إلى رفع المحذور ، وهذا معناه جواز اجتماع الأمر والنهي.
القول الثاني : امتناع اجتماع الأمر والنهي ، فتدخل في الحالة الثانية ، لأن عملية الوضوء بالماء المغصوب عبارة عن فعل واحد ، والفعل الواحد لا يعقل أن يكون واجباً وحراماً في آن واحد ، لتضادّهما.
دليل هذا القول : إن الأحكام وإن كانت تتعلّق بالعناوين والصور الذهنية وتقوم في نفس الآمر ، ولكنها لا تتعلّق بها بما هي صور ذهنية ، وإنما تتعلّق الأحكام بالصور الذهنية بما هي آلة ومرآة حاكية عن الخارج ، فالآمر يريد من المكلّف أن يحقّق الصلاة في الخارج ، ولكنّ الحكم على الفعل
