الآن ، وهذا مما يمكن تعقّله ولا محذور فيه.
الحالة الثانية : اتّصاف الفعل الواحد بالوجوب والحرمة في نفس الآن ، وهو غير معقول.
ما ذكر إلى هنا هو مقدّمة للدخول في مسألة عُنوِنت في كتب الأصوليين بمسألة اجتماع الأمر والنهي.
اجتماع الأمر والنهي
نجد أن بعض الأفعال عند النظر إليها من حيث الوجود الخارجي هي فعل واحد بالذات والوجود ، ولكن يمكن أن تنتزع منها عناوين وأوصاف متعددة ، بحيث تكون هذه الأوصاف المتعددة متضادة فيما بينها ، ولا يمكن أن يحصل اجتماع بينها ، فيكون الفعل واحداً خارجاً وله عناوين متعدّدة متضادّة فيما بينها ، أي أنّ المعنون من حيث الوجود الخارجي واحد والعنوان متعدّد.
مثاله : لو توضّأ المكلّف وضوءاً واجباً بماء مغصوب ، فما تحقّق منه في الخارج فعل واحد وهو عملية الوضوء ، ولكن هذه العملية من حيث إنها وضوء فهي واجبة ، ومن حيث إنها تصرّف في مال الغير فهي محرّمة. فالمعنون شيء واحد ولكن المنتزع عنوانان متعدّدان متضادّان ، لتضاد الوجوب والحرمة.
فالسؤال : هل تعدّد العنوان في الفعل الواحد يُدخل المسألة في الحالة الأولى اجتماع فعلين أحدهما واجب والآخر محرم في نفس الآن فيعقل اجتماع الأمر والنهي ، أم يدخلها في الحالة الثانية اتصاف الفعل الواحد بالوجوب والحرمة في آن واحد فلا يعقل اجتماع الأمر والنهي؟
إذن لحاظ عملية الوضوء بالماء المغصوب من حيث المعنون وتعدد العنوان ، يدخلها في الحالة الأولى ، وهذا معناه جواز اجتماع الأمر والنهي ، فيكون المكلّف مطيعاً ، ويثاب لامتثال أمر الوضوء ، ويكون عاصياً ومستحقّاً
