السبب. فالنار سبب الحرارة ، فإذا وجدت الحرارة فلا بد من تحقّق السبب قبلها وهو النار ، وإذا وجدت النار فلا بد من تحقّق المسبّب وهو الحرارة.
ثالثاً : علاقة التقدّم والتأخّر بين السبب والمسبب ، وهو ما يطلق عليه بالتقدّم والتأخّر الرتبي (١) ، بمعنى أن تحقّق المسبب يكون متأخّراً عن تحقّق السبب رتبةً لا زماناً ، فإن السبب والمسبّب وإن كانا من حيث الزمان يتحقّقان في آن واحد ولكن المسبب متأخّر في رتبته الوجودية عن السبب.
ومثاله : لو كان بيدك مفتاح وحركت يدك ، فلا شكّ أنّ المفتاح يتحرك في نفس اللحظة التي تتحرّك فيها اليد ، ولا تقدُّمَ لأحدهما على الآخر زماناً ، ولكن السبب في تحرّك المفتاح هو تحرّك اليد ، ومن هنا يقال : تحركتْ يدي فتحرّك المفتاح ، فالسبب هو تحرك اليد ، والمسبب هو تحرك المفتاح ، وعليه فتكون حركة اليد السبب متقدمة على حركة المفتاح المسبّب من حيث الوجود.
ومن هنا نجد أنه تتخلّل الفاء بين السبب والمسبّب ، للإشارة إلى هذا الفرق الرتبي في مقام الوجود ، فيقال : تحركت اليد فتحرّك المفتاح.
إذن تشير هذه الأمثلة الثلاثة إلى وجود علاقات قائمة بين الأشياء في عالم التكوين ، ودور العقل بعد إدراك هذه العلاقات في عالم التكوين هو الكشف عن وجود الأشياء وعدمها.
ونطلق على هذه الأشياء اسم العالم التكويني.
العلاقة القائمة بين الأحكام الشرعية
إذا اتضح الأمر الأول والثاني فنقول : إن هناك جملة من العلاقات
__________________
(١) للتقدم والتأخر أقسام كثيرة ، أوصلها البعض إلى ثمانية ، كما في الدراسات الحكمية والفلسفية.
