الشرح
يمكن الإشارة إلى أهمية دراسة الدليل العقلي في علم الأصول من خلال أمرين :
الأمر الأول : إن دراسة الدليل العقلي في علم الأصول إنما يصار إليه فيما إذا كان يمكن أن يستنبط من الدليل العقلي حكم شرعي ، وكان يشكّل عنصراً مشتركاً في عملية الاستنباط ، كما تقدّم في تعريف علم الأصول من أنه العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي».
وعليه فعلم الأصول لا يتناول كلّ دليل وقضية عقلية ، وإنما يقتصر على الأدلّة والقضايا التي يمكن أن يستنبط منها حكم شرعيّ ، وتشكّل عنصراً مشتركاً في عملية الاستدلال.
ومن هنا نجد أن المصنّف قدسسره في الحلقة الثانية عرَّف الدليل العقلي بأنّه كلّ قضية يدركها العقل ، ويمكن أن يُستَنبطَ منها حكم شرعي.
الأمر الثاني : يدرك العقل عند ملاحظاته للأشياء الخارجية جملة من العلاقات في عالم التكوين التي تربط الأشياء بعضها ببعض ، فيدرك العقل على سبيل المثال :
أولاً : علاقة التضادّ بين الأشياء ، فالسواد والبياض لا يمكن أن يجتمعا في جسم واحد في آن واحد ، لأن بينهما غاية الخلاف والتضادّ ، فالجسم في حال كونه أبيض لا يمكن أن يكون أسود في نفس الآن. ومن هنا قالوا في محلّه : المتضادّان لا يمكن أن يجتمعا في محلّ واحد ، في آن واحد.
ثانياً : علاقة السبب والمسبّب ، واستحالة الانفكاك بينهما ، أي إن التلازم بينهما ذاتي ، فكلما وجد السبب وجد المسبب ، وكلّما وجد المسبّب وجد
