القائمة بين الأحكام الشرعية في عالم التشريع يمكن للعقل أن يدركها ، كما هو الحال في عالم التكوين ، فإذا استطاع العقل أن يدرك ويكتشف تلك العلاقات القائمة بين الأحكام في عالم التشريع أمكنه استنباط حكم شرعي بشرط أن يشكّل عنصراً مشتركاً في عملية الاستنباط.
إن إدراك العقل لعلاقة التضادّ في عالم التكوين سارية في عالم التشريع ، فإذا كان الفعل واجباً يمتنع أن يكون حراماً في نفس الوقت ، لحصول التضادّ بين الوجوب والحرمة.
ونطلق على الأحكام اسم العالم التشريعي.
الخلاصة
إنّ العقل كما يدرك العلاقات القائمة بين الأشياء الخارجية في عالم التكوين ، كالتضاد بين السواد والبياض ، كذلك يدرك العلاقات القائمة بين الأحكام الشرعية في عالم التشريع ، فالأحكام التكليفية الوجوب والحرمة والكراهة والاستحباب والإباحة بالمعنى الخاص متضادّة فيما بينها ، فلا يمكن أن يجتمع في فعل واحد وجوب وحرمة أو حرمة واستحباب أو استحباب وكراهة ، وللعقل قدرة على إدراك هذه العلاقات القائمة بين الأحكام الشرعية ، فيستطيع أن يكتشف وجود حكم شرعي أو عدم وجوده.
تقسيم البحث
يتعرّض المصنّف هنا إلى تقسيم بحث الدليل العقلي على غرار ما فعل في تقسيم الدليل الشرعي إلى قسمين : اللفظي وغير اللفظي ، ثم تقسيم الدليل الشرعي اللفظي إلى ثلاثة أقسام ، والدليل الشرعي غير اللفظي إلى قسمين ، كذلك قسّم البحث في الدليل العقلي إلى أقسام ، هي كالتالي :
القسم الأول : العلاقات القائمة بين نفس الأحكام.
