بـ ـ سيرة العقلاء. فالعقلاء مثلاً يعتمدون على ظاهر حال المتكلم ، وكذلك يعتمدون على الأخذ بخبر الواحد ، فلو فرض أن المعصوم واجه سلوكاً اجتماعياً وتصرّفاً عامّاً في المجتمع الذي كان يعيش فيه ، كالأخذ بخبر الواحد ، فإن كان المعصوم لا يرتضي ذلك السلوك العام والميل العقلائي العام فعليه أن يردع ، ونستكشف من ردعه عدم إمضاء ذلك السلوك فيما يرتبط بالأغراض والأحكام الشرعية ، وأما إذا سكت المعصوم عن ذلك فنستكشف إمضاءه وتقريره وموافقته لذلك السلوك العام ، لأنه منسجم مع أغراض الشريعة.
الفرق بين سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء
سيرة العقلاء : عبارة عن ميل عام عند العقلاء نحو سلوك معيّن دون أن يكون للشرع دور إيجابي في تكوين هذا الميل ، بمعنى أن العقلاء بما هم عقلاء ، لهم ميل للعمل بسلوك معيّن من دون أن يكون ميلهم ناتجاً أو مأخوذاً من بيان شرعيّ ، بخلاف سيرة المتشرعة ، فإنّ سلوكهم وتصرّفهم مأخوذ من بيان شرعيّ.
ومن هنا يتضح : أن سيرة العقلاء غير متلقّاة من الشارع ، وإنما هي وليدة ظروف ومؤثّرات وعوامل معيّنة أدّت بهم إلى الميل نحو سلوك معيّن. وأما سيرة المتشرعة فهي متلقّاة من الشارع ، وكاشفة عن الدليل الشرعي كشف المعلول عن علّته.
سيرة العقلاء دليل حجية الظهور
وبهذا يمكن أن نستدلَّ على حجّية الظهور بالسيرة العقلائية ، إضافة إلى استدلالنا سابقاً عليها بسيرة المتشرّعة المعاصرين للرسول صلىاللهعليهوآله والأئمة عليهمالسلام ، وذلك لأننا نجد أن العقلاء بما هم عقلاء يعملون بظهور كلام المتكلّم ، ولم يرد عن المعصوم ردع ومنع عن العمل به فيما يرتبط
