يوضّحون ثمرتها العملية ، وضاعت بذلك على الطالب قيمة تلك الأفكار ومغزاها العملي ، حتى أنّ كثيراً من الطلبة يرون أنّ التوسّع في داخل المسألة التي ليس من الواضح أنّ لها ثمرة عملية مجرد تطويل وتوسيع لعملية لغو لا مبرر له ، بل إنّ هذا الحشر في كثير من الأحيان يؤدّي إلى إيحاءات خاطئة.
فمثلاً : مشكلة المقدمات المفوتة ووجوب تحصيلها حشرت في سياق الوجوب الغيري ، وفرّعت على تبعية الوجوب الغيري للوجوب النفسيّ في الإطلاق والاشتراط ، وهذا يوحى بالارتباط ، مع أنّ مشكلة المقدمات المفوتة مشكلة قائمة تحتاج إلى تفسير واكتشاف قانونها الأصولي سواء قلنا بالوجوب الغيري أو لا ، فهي ترتبط بالمسئولية المولوية تجاه المقدمة وهي مسئولية لا شكّ فيها ولا شك في تبعيتها لفعلية الوجوب النفسيّ سواء كانت هذه المسئولية عقلية بحتة ومن تبعات محركية الوجوب النفسيّ أو كانت مشتملة على ما يسمّى بالوجوب الغيري.
هذه هي أهمّ المبرّرات التي تدعو إلى التفكير بصورة جادّة في استبدال الكتب الدراسية القائمة والاعتقاد بعدم صلاحيتها في مجال التدريس على الرغم من قدسيتها العلمية والتأريخية.
وقد صدرت في العقود الثلاثة الأخيرة عدة محاولات للاستبدال والتطوير في الكتب الدراسية ، وكان من نتاج هذه المحاولات كتاب «مختصر الفصول» كتعويض عن القوانين ، وكتاب «الرسائل الجديدة» اختصاراً للرسائل كتعويض عنها ، وكتاب «أصول الفقه» كحلقة وسيطة بين المعالم وكتابي الرسائل والكفاية. وهي محاولات مشكورة وتمثّل جهوداً مخلصة في هذا الطريق ، وقد يكون أكثرها استقلالية وأصالة هو المحاولة الثالثة باعتبارها تصنيفاً مستقلاً وليس مجرّد اختصار لكتاب سابق ، ولكنها لا تفي مع ذلك بالحاجة لعدة أسباب :
