بعنوان من العناوين الموروثة تاريخياً في علم الأصول لم تعد تعبّر عن الواقع تعبيراً صحيحاً ، وذلك لأن البحث الأصولي من خلال اتساعه وتعمقه بالتدريج ـ منذ أيام الوحيد البهبهاني إلى يومنا هذا ـ طرح قضايا كثيرة جديدة ضمن معالجاته للمسائل الأصولية الموروثة تاريخياً ، وكثير من هذه القضايا تعتبر من الناحية الفنية ومن الناحية العملية معاً أهمّ من جملة من تلك المسائل الموروثة ، بينما ظلّت هذه القضايا تحت الشعاع ولا تبرز إلّا بوصفها مقدمات أو استطرادات في مباحث تلك المسائل.
ويمكنك أن تلاحظ بهذا الصدد المباحث العقلية التي أدرجت في الجزء الأول من الكفاية تحت عناوين البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته والملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده وهكذا ، فإن هذه العناوين باعتبار كونها تاريخية وموروثة في علم الأصول استأثرت بالمسائل المبحوثة ، مع أنّه وقع البحث في داخل تلك المسائل عن كثير من القضايا العقلية المهمة التي بقيت بلا عنوان ، وكأنها مجرّد أبحاث تمهيدية أو استطرادية ، فإمكان الشرط المتأخر أو استحالته وإمكان الواجب المعلق أو استحالته وضرورة تقيد التكليف بعدم الاشتغال بالمزاحم وعدم جواز تضييع المقدمات المفوّتة إلى غير ذلك من القضايا بقيت كأجزاء من أبحاث تلك العناوين التاريخية ، بينما كل واحدة منها تشكّل بحثاً أصولياً مهمّاً من الناحية الفنية ومن ناحية ترتب الثمرة الأصولية ، ولا تقلّ أهمية عن تلك المسائل التاريخية الموروثة بل قد تكون أهمّ منها.
فالأصوليون ـ مثلاً ـ حاروا في كيفية تصوير الثمرة لبحث الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، مع أنّهم لم يتوصّلوا إلى أفكارهم عن الواجب المعلق أو الشرط المتأخر ونحوهما إلّا لتحقيق ثمرات عملية واضحة ، ومع هذا حشروا كل هذه الأفكار ضمن تلك المسألة التي لا يعرفون كيف
