منها : أنها لا يمكن الاقتصار عليها في السطح والاكتفاء بها عن جميع الكتب الدراسية الأصولية وإنما هي مرشّحة لتكون الحلقة الوسيطة بين المعالم وكتابي الكفاية والرسائل على ما يبدو من ظروف وضعها ، ومن الواضح أنّ هذا أشبه ما يكون بعملية الترقيع ، فهي وان حرصت على أن تعطي للطالب غالباً الأفكار الحديثة في علم الأصول بقدر ما أتيح للمؤلف إدراكه واستيعابه ، ولكنها تصبح قلقة حين توضع في مرحلة وسطى ، فيبدأ الطالب بالمعالم ليقرأ أفكاراً أصولية ومناهج أصولية في البحث وفقاً لما كان عليه العلم قبل مئات السنين ، ثم ينتقل من ذلك فجأة وبقدرة قادر ليلتقي في أصول الفقه أفكاراً أصولية حديثة مستقاة من مدرسة المحقق النائيني على الأغلب ، ومن تحقيقات المحقق الأصفهاني أحياناً ، وبعد أن يفترض أنّ الطالب فهم هذه الأفكار نرجع به خطوة إلى الوراء ليلتقي في الرسائل والكفاية بأفكار أقدم تاريخياً بعد أن نوقش جملة منها في الحلقة السابقة واستبدلت جملة منها بأفكار أمتن. وهذا يشوّش على الطالب مسيره العلمي في مرحلة السطح ولا يجعله يتحرك في الاتجاه الصحيح.
ومنها : أنّ أصول الفقه على الرغم من أنه غيَّر من المظهر العام لعلم الأصول ـ إذ قسّمه إلى أربعة أقسام بدلاً عن قسمين ، وأدرج مباحث الاستلزامات والاقتضاءات في نطاق المباحث العقلية بدلاً عمّا درج عليه المؤلّفون من ذكرها ضمن مباحث الألفاظ ـ ولكن هذا لم يتجاوز التصرف في كيفية تقسيم مجموعة المسائل الأصولية المطروحة في الكتب السابقة إلى مجاميع ، فقد صنِّفت في أربع مجاميع كما أشرنا بدلاً عن مجموعتين ، ولم يمسّ هذا التصرف جوهر تلك المسائل ولم يستطع أن يكتشف ـ مثلاً ـ في مقدمات مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته مسائل أصولية لها استحقاقها الفني لأن تُعرض كمسائل أصولية في نطاق الأدلة العقلية.
