جملة من الأحيان لا في جميع الأحيان ، كما في التواتر ، والسبب في ذلك هو : إن كانا يؤدّيان إلى القطع بصدور الدليل الشرعي فقد ثبت المطلوب ، ويعتبران طريقين لإثبات الدليل الشرعي ، وإن لم يؤدّيا إلى ذلك فلا يفيدان إلا ظنّاً ، ولا دليل على حجّية هذا الظن شرعاً ، نعم لو قام دليل على حجّية مطلق الظنّ حتى الظنّ الحاصل من الإجماع والشهرة لالتزمنا بحجية الإجماع والشهرة ، كما التزمنا بحجية خبر الواحد الذي لا يفيد إلا ظنّاً ، ولكن هذا لم يحصل.
الطريق الثالث : سيرة المتشرعة
وهي السلوك العام للمتديّنين في عصر المعصومين عليهمالسلام ، أي : لو وجدنا أصحاب الأئمة والمتشرّعين في زمن الأئمة قد اتفقوا على سلوك معيّن في مسألة من المسائل ، من قبيل إقامة صلاة الظهر في يوم الجمعة بدلاً عن صلاة الجمعة ، أو اتفق سلوكهم في عصر المعصومين على عدم دفع الخمس من الميراث ، فلو انعقدت مثل هذه السيرة على العمل بشيء أو ترك شيء في عهد المعصومين ، نستكشف من خلال هذه السيرة أنّ المتشرعين والمتديّنين قد أخذوا هذا العمل من الشارع ، وإلا لما التزموا به ، ولما اتّفقت سيرتهم وسلوكهم على الإتيان به أو على تركه ، لأنّ المتديّن والمتشرّع لو خلّي وطبعه إما أن يفعل وإما أن يترك ، ولكن اتفاقهم على فعل شيء أو ترك شيء ، فهذا إنما يتأتّى لو فرض أن هناك دليلاً من الشارع ، أدّى بسلوك هؤلاء المتدينين أن يلتزموا بذلك الفعل أو تركه.
أما كيفية استكشاف وجود دليل شرعي من خلال سلوك عام للمتشرعة ، فهو كما تقدّم في الطرق السابقة من التواتر والإجماع والشهرة ، فإن السلوك الفردي للمتديّن بغسل اليد في الوضوء من المرفق لا منكوساً ، يشكّل قرينة إثبات ناقصة في تلقّي هذا الحكم من الشارع المقدس ، وإن كان
