الفرض الثاني : أن تكون فتواه بوجوب الخمس في المعادن استند فيها إلى دليل شرعي لفظي ، ولكن استنباطه كان خاطئاً ؛ إذ المجتهد ليس بمعصوم ، فقد يخطئ وقد يصيب.
بناء على الفرضين من الاحتمال الثاني ، فعند ما يفتي الفقيه بوجوب الخمس في المعادن ، فهذا يشكّل لنا قرينة إثبات ناقصة ، فإذا أفتى فقيه ثانٍ وثالث ، ترتفع نسبة الصحّة في استفادتهم من الدليل الشرعي ، وهكذا كلما زاد عدد الفقهاء الذين اتفقوا على الإفتاء بذلك الحكم ، يزداد احتمال صدور دليل لفظيّ من الشارع بهذا المضمون الذي أفتى على أساسه الفقهاء ، إلى أن نصل إلى درجة من العلم يحصل لنا الاطمئنان أو القطع بأن هؤلاء الفقهاء إنما أفتوا استناداً إلى دليل لفظي شرعي ورد من الشارع المقدس (١).
ومن خلال هذا الإجماع نستكشف وجود دليل شرعي بهذا المضمون ، وإلا كيف اتفقوا جميعاً على الإفتاء بهذا الحكم لو لا وجود دليل شرعي.
الشهرة : هو أن يتفق أكثر الفقهاء على فتوى معيّنة.
ومن هنا يتضح أن الفرق بين الإجماع والشهرة هو فرق في كمية المتّفقين ، فإن اتفق الفقهاء جميعاً على فتوى معيّنة ، فيسمّى إجماعاً ، وإذا اتفق أكثر الفقهاء على فتوى معيّنة ، فيسمّى شهرة.
حكم الشهرة : الكلام في حكم الشهرة كالكلام في التواتر والإجماع ، فإن أوصلت الشهرة الفقيه إلى القطع بصدور الدليل من الشارع فهي حجة ، وأما إذا لم توصله إلى القطع بصدور الدليل الشرعي فهي ليست بحجة.
وعلى هذا فالإجماع والشهرة طريقان لاكتشاف وجود دليل لفظي في
__________________
(١) ولكن ما هو الأساس النظري لزيادة الاحتمال؟ هذا ما يأتي تفصيله في دراسة معمّقة طرحها المصنّف قدسسره في كتابه الأسس المنطقية للاستقراء ، ولكن هنا نأخذ هذه المسألة على نحو الأصل الموضوعي المسلّم ، وهو أنه كلما زاد العدد قلّ احتمال الخطأ.
