يحتمل فيه الخطأ والغفلة والتسامح ، ولكن عند ما يضاف إليه شخص آخر يفعل فعله أو يترك تركه ، تقوى القرينة على تلقّيه من الشارع ، وهكذا كلما زاد العدد إلى أن يحصل القطع بأن هؤلاء المتشرّعين إنما تلقّوا هذا السلوك في عملهم أو في تركهم من الشارع.
ومتى كانت سيرة المتشرّعة كذلك فهي حجّة ، أي عند ما توصل الفقيه إلى الاطمئنان بالحكم الشرعي ، وكان السلوك العام للمتشرّعة وليد البيان الشرعي ، وكاشفاً عنه كشف المعلول عن علّته ، عند ذلك تكون سيرة المتشرّعة طريقاً لإثبات صدور الدليل الشرعي ، وأمّا إذا لم يحصل منها الجزم فلا اعتبار بها ؛ لعدم الدليل على الحجية ، كما تقدّم مراراً.
إلى هنا تبيّن أنّ هذه الطرق الثلاثة ، وهي طريق التواتر والإجماع والشهرة وسيرة المتشرعة ، إنما تعتمد على تراكم الاحتمالات والقرائن الاحتمالية ، فإن أوصلت إلى القطع كانت حجة ، وإن لم توصل إلى القطع فلا تكون حجة ، لأنّها لا تفيد إلا ظنّاً ، والظن لا يغني من الحقّ شيئاً.
الطريق الرابع : خبر الواحد
يعدّ هذا الطريق من أهمّ الطرق لإثبات صدور الدليل الشرعي ، وذلك لأن كثيراً من الأحكام الشرعية يثبت صدورها من الشارع بواسطة هذا الطريق.
خبر الواحد : تعبير عن كلّ خبر لا يفيد العلم.
مثاله : لو أخبر زرارة بن أعين أن الإمام المعصوم عليهالسلام قال افعل كذا أو اترك كذا ، فهنا مما لا شكّ فيه أن زرارة عدل إماميّ وثقة ، إلا أنّه ليس بمعصوم ، فقد يخطئ أو ينسى أو يسهو ، وهذا معناه أن خبر زرارة لا يفيد القطع والاطمئنان ، وإنما يفيد الظنّ ، ولكن إذا قام دليل قطعي من الشارع على حجّية مثل هذا الظنّ فعند ذلك نعمل بخبر الواحد ، لا
