جاء راوٍ ثالث ورابع. فكلما زاد عدد الرواة والمخبرين ، قوي احتمال الصدور من المعصوم عليهالسلام إلى أن نصل إلى درجة الاطمئنان أو القطع واليقين ، وهذا هو معنى التواتر.
ولا يخفى أن حجّية التواتر قائمة على أساس إفادته للعلم ، والعلم حجيته ذاتية ، فهو منجّز ومعذّر ، ولا تتوقّف حجّيته على جعل جاعل ، كما لا يمكن سلخ الحجية عنه ، كما تقدّم.
الطريق الثاني : الإجماع والشهرة
للإجماع أقسام (١) ، وللشهرة أقسام أيضاً (٢) ، ومحلّ البحث هنا هو في تعريف حقيقة الإجماع والشهرة ، وبيان حكمهما في حجّية الأخذ بهما ، وكونهما طريقاً لإثبات صدور الدليل الشرعي ، أو عدم إمكان ذلك.
الإجماع : هو اتفاق جميع الفقهاء على فتوى معيّنة.
حكم الإجماع : لو أفتى الفقيه بوجوب الخمس في المعادن ، فهنا احتمالان :
الاحتمال الأول : أن يُدّعى أنّ الفقيه أفتى بهذا الحكم الشرعي من غير دليل ، وهذا الاحتمال غير وارد ولا يمكن قبوله ، لأنّ المفروض أنّ الفقيه على درجة من التقوى والالتزام والنزاهة ، فإذا أفتى من دون دليل فإفتاؤه غير صحيح.
الاحتمال الثاني : أن تكون فتواه مستندة إلى دليل شرعي ، وفي هذا الاحتمال فرضان :
الفرض الأول : أن تكون فتواه بوجوب الخمس في المعادن ـ مثلاً ـ استند فيها إلى دليل شرعي لفظي ، وكان استنباطه للحكم استنباطاً صحيحاً.
__________________
(١) كالإجماع المنقول والمحصل والتعبدي
(٢) كالشهرة الروائية والفتوائية.
