الشرح
بعد إثبات حجّية الظهور ، نريد هنا إثبات أن الرواية الموجودة بين أيدينا المتضمّنة لحكم شرعيّ ـ كما لو دلّت الرواية على حرمة التطيّب عند الإحرام للحج ـ قد صدرت من الشارع ، فما هو الطريق لإثبات أن الدليل الشرعي قد صدر من الشارع؟
إذن البحث مرتبط بإثبات الطرق لإثبات صدور الدليل من الشارع ، وهذا ما يعبّر عنه بإثبات الصدور.
وإثبات هذه الطرق لإثبات صدور الدليل الشرعي يعتمد بعضها على نظرية تراكم الاحتمالات وحسابها ـ وهو موكول إلى تفاصيل الحلقة الثانية والثالثة ـ وبعضها الآخر يعتمد على إثباته من قبل نفس الشارع كما في خبر الثقة وخبر العادل ، فإن خبر الثقة لو خلّي وطبعه لا حجّية له ، ولا يعدّ طريقاً لإثبات صدور الدليل الشرعي ، ولكن الشارع أمرنا أن نجعله حجة ، وأن نعتمده كطريق لصدور الدليل الشرعي ، كما سيأتي بيانه.
وسنتعرّض لأربعة طرق من طرق إثبات صدور الدليل الشرعي :
الطريق الأول : التواتر
وذلك بأن يَنقُل الخبرَ أو الدليلَ الشرعيَّ جماعةٌ كثيرون من الرواة ، وكلّ خبر من هذه الأخبار يؤلّف احتمالاً للقضية وقرينة لإثباتها ولصدقها ، مثلاً لو روى شخص عن المعصوم عليهالسلام حرمة التطيّب عند الإحرام للحجّ ، فإن هذا الخبر بما هو خبر يفيدنا احتمال الصدور من المعصوم عليهالسلام ، فإذا جاء راوٍ ثانٍ ونقل لنا مضمون الخبر ، فيقوى احتمال صدوره ، وهكذا إذا
