وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(١) وقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(٢) أو قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(٣) ونحو ذلك من الأدلّة الشرعية ، ينبغي أن نفسّره على أساس مدلوله التصديقي لا أن نفسّره على أساس مدلوله التصوري اللغوي فحسب ، فلا يكفي معرفة الدلالة التصورية للمفردات والجملة التركيبة ، بل لا بد من معرفة مراد الشارع ، ومدلولاته التصديقية.
بعبارة أخرى : لما كان للكلام دلالة تصورية ، وكان لبعض الألفاظ معانٍ لغوية وعرفية متعدّدة ، فيكون المشخّص لمراد المتكلّم هو المدلول التصديقي ؛ إذ لا يمكن استكشاف مراد المتكلّم من المدلول التصوري. ومن هنا ينعقد البحث في هذه الجهة وهو البحث في حجّية الظهور.
أنحاء الظهور
الأول : ظهور اللفظ في مرحلة الدلالة التصورية في معنى معيّن ، وذلك بتبادر الذهن إلى معنى معيّن مع عدم وجود أيّ قرينة ، فلو فرض أن للفظ الماء معاني متعددة ، وكان أقرب المعاني انسباقاً إلى الذهن هو ذلك السائل المعروف ، فيكون ظهور لفظ الماء في هذه المرحلة متعيّناً بذلك المعنى المتبادر ، أي الأسرع انسباقاً للذهن. واستفادة هذا الظهور محصورة باللفظ.
الثاني : ظهور اللفظ في مرحلة الدلالة التصديقية ، واستفادة هذا الظهور محصور بحال المتكلم ، ولكن هذا الظهور لا يمكن استكشافه إلا من خلال الظهور الأول في مرحلة الدلالة التصورية ، لأصالة التطابق بين المدلول التصديقي والمدلول التصوري ، إلا إذا قامت قرينة على خلاف ذلك.
__________________
(١) سورة المائدة : ٦
(٢) سورة المائدة : ١
(٣) سورة البقرة : ٢٧٥.
