فإذا قال الآمر : أكرم العالم ، فيوجد مدلول تصوري وهو المراد من الإكرام ومن العالم ، ويوجد مدلول تصديقي في نفس الآمر وهو إرادة إكرام العالم ، فلو شككنا في مقصود الآمر ، وقلنا : إن الآمر وإن قال : أكرم العالم إلا أنه يقصد إكرام غير العالم أيضاً ، هنا نقول : من خلال أصالة التطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي أن مراده الجدي والحقيقي هو إكرام العالم فقط.
وهذا ما يعبّر عنه في كلمات الأصوليين بأصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت.
وفي ضوء هذا تبرز أهمية بحث الدلالة التصورية ؛ إذ الوصول إلى المدلول التصديقي لا طريق إليه إلا من خلال المدلول التصوري.
معنى حجية الظهور
تقدَّم أنَّ اللفظ الواحد في مرحلة الدلالة التصورية قد يكون له معان متعدّدة ، ولكنّ أقرب تلك المعاني إلى اللفظ هو ما كان أسرع انسباقاً إلى الذهن ، وعليه فظهور حال المتكلّم في أنه يريد أقرب المعاني يكون حجة ، وهذا ما يعبَّر عنه في كلماتهم بحجية الظهور أي حجّية ظهور حال المتكلّم في إرادة أقرب المعاني إلى اللفظ ، وذلك لأصالة التطابق بين المدلول التصوري والتصديقي كما تقدم.
إذن معنى حجية الظهور هو أننا نتّخذ الظهور المستفاد من حال المتكلّم أساساً لتفسير مراده. فالظهور هو الأصل في تفسير مراد المتكلم ، ومن هنا يعبّر عن حجّية الظهور بأصالة الظهور لكون الظهور هو الأصل لتفسير الدليل اللفظي.
الدليل على حجية الظهور
يتألّف الدليل على حجّية الظهور من مقدمتين :
