الشرح
لا يختلف هذا البحث عن سابقه الإطلاق في التدليل على الشمول والاستيعاب ، إلا في خصوصيةٍ سيجيء التنبيه عليها ، فإنّ هناك جملة من الأدوات المستعملة في اللغة العربية أو في أيّ لغة أخرى ، تفيد العموم ، والمراد من العموم هنا هو إفادتها الاستيعاب والشمول ، فلفظ كلّ في قول المولى : أكرم كل عالم تفيد وجوب إكرام كلّ من اتّصف بهذه الصفة.
وأما ألفاظ العموم فهي : كلّ وجميع وكافّة ونحوها.
الفرق بين العموم والإطلاق
لا شكّ في اتّحاد نتيجة العموم والإطلاق ، وهو إرادة الشمول ، ولكن الفرق بينهما يكمن في اكتفاء التدليل على الإطلاق من خلال عدم ذكر قيد في الكلام ، فنستكشف من عدم ذكر القيد الشمول والاستيعاب ، ولكن لو أراد المتكلّم تأكيد شمولية واستيعاب الحكم للجميع ، فيلزمه أن يأتي بما يدلّل على ذلك من أدوات العموم.
إذن : الشمول والاستيعاب المستفاد بواسطة الإطلاق يكون من خلال عدم ذكر القيد في الكلام ، وهو ما يعبَّر عنه بالطريق السلبي ، وأما الشمول والاستيعاب المستفاد بواسطة أداة العموم فهو من خلال ذكر الأداة في الكلام ، وهو ما يعبّر عنه بالطريق الإيجابي.
ويسمى اللفظ الذي دلّت الأداة على عمومه عامّاً ؛ لدخول أداة العموم عليه ، وهو ما يعبَّر عنه بمدخول الأداة لأنّ أداة العموم دخلت عليه وعمّمته ، أي جعلته شاملاً لكلّ الأفراد.
