الجملة الخبرية والجملة الإنشائية
تقسم الجملة عادة إلى خبرية وإنشائية ، ونحن في حياتنا الاعتيادية نحسّ بالفرق بينهما ، فأنت حين تتحدّث عن بيعك للكتاب بالأمس وتقول : «بعت الكتاب بدينار» ترى أن الجملة تختلف بصورة أساسية عنها حين تريد أن تعقد الصفقة مع المشتري فعلاً فتقول له : «بعتك الكتاب بدينار».
وبالرغم من أن الجملة في كلتا الحالتين تدلّ على نسبة تامة بين البيع والبائع ـ أي بينك وبين البيع ـ يختلف فهمنا للجملة وتصورنا للنسبة في الحالة الأُولى عن فهمنا للجملة وتصورنا للنسبة في الحالة الثانية ، فالمتكلم حين يقول في الحالة الأُولى : «بعت الكتاب بدينار» يتصور النسبة بما هي حقيقة واقعة لا يملك من أمرها فعلا شيئاً إلا أن يخبر عنها إذا أراد ، وأما حين يقول في الحالة الثانية «بعتك الكتاب بدينار» فهو يتصور النسبة لا بما هي حقيقة واقعة مفروغ عنها ، بل يتصوّرها بوصفها نسبة يراد تحقيقها.
ونستخلص من ذلك : أن الجملة الخبرية موضوعة للنسبة التامة منظوراً إليها بما هي حقيقة واقعة ، وشيء مفروغ عنه ، والجملة الإنشائية موضوعة للنسبة التامة منظوراً إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها. وهناك من يذهب من العلماء كصاحب الكفاية رحمهالله إلى أن النسبة التي تدلّ عليها بعت في حال الإخبار وبعت في حال الإنشاء واحدة ، ولا يوجد أي فرق في مرحلة المدلول التصوري بين الجملتين ، وإنما الفرق في مرحلة المدلول التصديقي ، لأن البائع يقصد بالجملة إبراز اعتبار التمليك بها وإنشاء المعاوضة عن هذا الطريق ، وغير البائع يقصد بالجملة الحكاية عن
