تربط بين المعاني الاستقلالية.
وهنا يمكن الانتهاء إلى قاعدة عامّة في الأصول وهي أنه كلّما كان المعنى مستقلاً ، عُبّر عنه بالاسم ، وكلما كان المعنى معنى ربطياً ، يعبّر عنه بالحرف. فلا يختصّ المعنى الحرفيّ والمعنى الاسميّ بالأسماء والحروف المصطلحة في علم النحو.
الفعل
إن الفعل باصطلاح الأصوليين ليس قسماً ثالثاً في قبال الاسم والحرف ، وإنما هو مزيج من المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ، لأن الفعل يقوم على ركنين أساسيين :
الأول : مادّة الفعل.
الثاني : هيئة الفعل.
فالفعل الماضي ضرب له مادّة وهي الحروف التي تشكّلت منها هذه الكلمة ، والأصل الذي اشتُقّت منه ، وله هيئة وهي الترتيب الذي ترتّبت عليه حروف الفعل ، وتشكّل مادّة الفعل ضرب يعني أنّ الضاد مقدَّمة على الراء والباء متأخّرة عنها.
إذن مادّة الفعل هي نفس الحروف ، وهيئة الفعل هي ترتيب الحروف.
ولقائل أن يقول : من أين استفدتم أن الفعل مركّب من مادّة وهيئة؟
فيقال : إنّ الفعل يضرب مشتقّ من مادّة الضرب ، ولو كان المعنى الاسمي الذي هو الضرب بنفسه موجوداً في الفعل بلا زيادة لأمكن أن يعوّض أحدهما عن الآخر ، مع أنّنا نجد بالوجدان والضرورة أنه لا يمكن أن نضع كلمة الضرب مكان يضرب ، لعدم استيفائها لنفس المعنى ، وبهذا يتّضح أن هناك زيادة وإضافة على مادّة يضرب وهي الهيئة ، فإذن الفعل ليس مادّة فقط ، وإنما هو مادّة وهيئة.
