التركيبية لما بقي للحرف معنى.
الأمر الثاني : عند ما نقول : النار في الموقد فهنا كلمات ثلاث : النار وفي والموقد وعند لحاظ هذه الكلمات متناثرة ، وأخذ معانيها الاسمية على انفراد ، يعني كلمة النار وكلمة الموقد فإن كلّ واحد منهما يعطي معنى معيّناً منعزلاً عن المعنى الآخر ، ومغايراً للمعنى الذي نستفيده من جملة النار في الموقد.
إذن : يظهر أن هذه المعاني الاسمية بنفسها تعطي معنى مستقلاً ، وعند ما تكون في جملة وفي تركيب معيّن تعطي معنىً جديداً مترابطاً غير موجود في كلّ فرد من أفراد الجملة.
وهذا يدلّنا على أن هذا المعنى الجديد ليس نابعاً من الألفاظ المستقلة بما هي ألفاظ مستقلّة ، وإنما هو شيء آخر غير الأجزاء والأفراد التي تتكوّن منها الجملة ، وإلا لو كان نابعاً منها لفهمنا المعنى الجديد من دون حاجة إلى جملة أو تركيب معيّن.
والنتيجة التي يمكن الخروج بها هو أن الدالّ على الترابط بين كلمتي النار والموقد إما نفس هذه المعاني وإما دالّ آخر. فإذا ثبت أن الترابط لم يكن منشؤه نفس المعاني ـ كما تقدّم ـ وإنما جاء من دالّ آخر ، فقد ثبت المطلوب من أنّ المعاني الحرفية معانٍ ربطية.
قاعدة الاسم والحرف عند الأصوليين
لا شكّ أن الحروف تختلف باختلاف أنحاء الربط الذي تدلّ عليه نفس الحروف ، ف ـ إلى لانتهاء الغاية ، ومن للابتداء ، وفي للظرفية.
ثم إن النسبة والربط في كل جملة تختلف عن النسبة والربط في جملة أخرى ، لأن الترابط في كلّ جملة شخصيّ واختصاصي ، وحيث إن كل ربط هو نسبة بين طرفين صحّ القول إن المعاني الحرفية معانٍ ربطية نسبية ، لأنها
