ولا تختلف مادّة أيّ فعل عن أيّ اسم من الأسماء ، فكلمة يضرب مادّتها الضرب والضرب له مدلول اسميّ ، ولكن الفعل يفضل على مادّته بالهيئة الموضوعة لمعنى خاص بها ، وهي معنى اسمي مستقل ؛ لما تقدَّم من أن المادّة لا تساوي مدلول الفعل.
هيئة الفعل معنى حرفي
عند ما ننظر إلى مادّة الفعل نجدها معنىً اسمياً ، فيعبِّر الفعل بمادّته عن المعنى الاسمي ، وعند ما ننظر هيئة الفعل نجدها معنى حرفياً ، فيعبِّر الفعل بهيئته عن المعنى الحرفي ؛ نحو قولنا : يضرب فإنّ المادّة مأخوذة من الضرب الذي هو معنى اسمي ، والهيئة مأخوذة من الربط والنسبة التي هي معنى حرفي.
وأما علّة كون هيئة الفعل معنى حرفياً وليس اسمياً استقلالياً ؛ فلأنّ الهيئة لو كانت معنى اسمياً استقلالياً لأمكن التعويض عن الفعل بالاسم الدالّ على مدلول مادّته ، وحيث لا يمكن التعويض فيثبت أن مدلول الهيئة ليس معنى اسمياً استقلالياً ، وإنما هو معنى نسبيّ ربطي ، كما في يكتب زيد فإن مادّة الفعل مشتقّة من الكتابة وهي معنى اسمي ، ولكن الفعل يكتب له هيئة نشأت من النسبة القائمة بين مدلول الفعل والفاعل الذي هو زيد. ومفاد هيئة الفعل هو الربط بين الكتابة وزيد.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «ما لم يكن هناك دالٌّ عليه» أي على الربط ، والدالّ على الربط إما الكلمات المفردة وإما شيء آخر ، فإن كان الدالّ هو الكلمات المفردة ، فلِمَ لم نفهم منها الربط الجديد حينما كانت مستقلة بعضها عن بعضها الآخر؟ وإما أن الرابط شيء آخر ، فقد ثبت المطلوب.
