إشكال وجوابه :
عند سماع كلمة من ، يتبادر إلى الذهن معنى الابتداء ، وعند ما نقول إلى يتبادر معنى الانتهاء ، ونحو ذلك من المعاني الحرفية ، وهذا يعني أن للحروف معاني من دون حاجة إلى تصوّر شيء آخر.
والجواب : إن المتبادر إلى الذهن من هذه الكلمات هو المعنى الاسمي لهذه الحروف ، وكلامنا في الحرف بما هو حرف ، ومن الواضح أن الحرف بما هو حرف ، لا يمكن أن يُتصَوّر معناه إلا في ضمن جملة ومن خلال تركيب معيّن ، أما الابتداء والانتهاء ونحو ذلك فهي أسماء للحروف ، والاسم ـ كما تقدّم ـ له معنى يمكن تناول فهمه وتصوّره من دون حاجة إلى أمر آخر.
مدلول الحرف
إن وظيفة الحرف هي الربط بين المعاني الاسمية المستقلة ، وتشكيل نسبة بينها ، ولا يمكن تصوّر المعنى الحرفي بلا وجود ربط ، لأن الربط بما هو ربط لا يتعقّل إلا ضمن كلام معيّن وتركيب معيّن بحيث يمكن تصوّر معنى الربط ، ففي قولنا : النار في الموقد تشتعل تدلّ في على ربط مخصوص بين مفهومين اسميين ، وهو الظرفية ، أي أن ظرف اشتعال النار هو الموقد.
وأما الدليل على أن وظيفة المعاني الحرفية هي الربط والنسبة بين المعاني الاسمية أمران :
الأمر الأول : لو فصلت هذه المعاني عن التراكيب الكلامية لما أفادت معنى معيّناً ، وهذا أدلّ دليل على أنّها معانٍ قائمة بغيرها ، فلكي نتصوّر معنى الحرف نحتاج إلى أطراف وكلمات مستقلّة بنفسها ، كذلك في المقام نجد أن وظيفة المعنى الحرفي هو الربط ؛ إذ لو فصلنا الحرف عن الكلام أو عن الجملة
