الشرح
قسّم علماء النحو الكلمة إلى : اسم وفعل وحرف ، فجعلوا القسمة ثلاثية ، وقسّم علماء الأصول الكلمة إلى : اسم وحرف فجعلوا القسمة ثنائية ، وقالوا : إن الفعل إنما هو مزيج ومركّب من معنى اسمي ومعنى حرفي ، لا أنه قسم ثالث في قبال الاسم والحرف.
من هنا تنبع أهمية تناول مثل هذه البحوث والمسائل في علم الأصول ، وذلك لما يترتّب عليها من ثمرات قد لا يتوفر عليها البحث النحوي ؛ إذ لو ترك بحث مثل هذه المسائل لعلماء النحو وفقهاء اللغة لما خرجوا عن تقسيم الكلمة إلى : اسم وفعل وحرف ، ولكن علماء الأصول نظروا إلى زاوية أخرى فقسّموا الكلمة ، بما هي كلمة ، إلى أسماء وحروف ، ويترتّب على هذا التقسيم ثمرات ونتائج يأتي الحديث عنها في هذه الحلقة والحلقات اللاحقة.
الاسم : هو الكلمة الدالّة على معنى نفهمه بمفرده ، من دون حاجة إلى أيّ شيء آخر ، فعند ما نسمع كلمة زيد أو ماء أو سماء أو أرض فإن هذه الأسماء تدلّ على معانٍ نفهمها منها بلا حاجة إلى تصوّر شيء آخر أو كلمة أخرى.
الحرف : هو الكلمة التي لا يمكن تحصيل معناه إلا من خلال الكلام ، ووقوعه في جملة ما ، فلا يمكن أن نتصوّر معنى لمن إلا إذا جاءت في جملة ، من قبيل : سرت من البصرة إلى الكوفة فهنا يتضح أن لمن معنى رابط بين السير والبصرة.
