تحقّق بين اللفظ والمعنى في رتبة سابقة ، وإلا لو لم تتحقّق علاقة بين اللفظ والمعنى لما كان هناك أيّ تبادر من سماع اللفظ إلى المعنى المقصود (١).
ومن هنا قالوا : إن التبادر من علامات الحقيقة ، بسبب تلك العلاقة التي يحقّقها الوضع ، سواء كان الوضع تعيينياً أو تعيّنياً ، وذلك لأن المعلول يكشف عن العلّة كشفاً إنياً (٢).
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «إنّ العلاقة بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى تشابه إلى درجة ما» أي بعد تحقّقها لا قبل تحقّقها ، فإنّ العلاقة بين النار والحرارة علاقة ذاتية ، لا يمكن التفكيك بينهما ولا تحتاج إلى جعل جاعل ، وأما العلاقة القائمة ما بين اللفظ والمعنى فهي علاقة وضعيّة اعتبارية ، ولكن بعد تحققها تكون شبه علاقة لا يمكن التفكيك بينهما ، فتكون سنخ علاقة ذاتية.
* قوله قدسسره : «ولكنه لم يتقدّم إلا خطوة قصيرة في حل المشكلة الأساسية». إنّ أصحاب الاتجاه الوضعي وإن أنكروا الاتجاه الذاتي إلا أنهم لم يقدّموا تفسيراً للعلاقة السببية بين اللفظ والمعنى.
* قوله قدسسره : «ولو على سبيل الصدفة» قوله : صدفة هو بمستوى دراسة هذه الحلقة ، وإلا فقد ثبت في محلّه أنه لا صدفة في عالم العلل والمعلولات. نعم قد يحتمل وجود بعض الحوادث ولا نعرف عللها ، وعدم وقوفنا على العلل لا يعني عدم وجودها ، والصدفة معناها وجود المعلول من غير علة ، وهذا غير معقول ، لأنّ هذا العالم هو عالم الأسباب والمسبّبات وعالم
__________________
(١) تفاصيل البحث في التبادر موكول إلى الحلقة الثانية
(٢) ذكروا في محلّه أن البرهان إما إني وهو استكشاف وجود العلة من خلال وجود المعلول ، وإما لمّي وهو استكشاف المعلول من خلال وجود العلة.
