الشرح
يعدّ هذا البحث من البحوث المرتبطة بفقه اللغة ، ولكن فقهاء اللغة لم يتعرضوا لهذا البحث كما لم يتعرّضوا إلى بحث الوضع وكيفية وضع الألفاظ للمعاني ، وتحقّق العلاقة بينهما ، ومن هنا احتاج علماء الأصول إلى بحث هذه القضايا في مقدّمات علم الأصول.
حقيقة الدلالة
من المعلوم وجود مجموعة من الألفاظ المتشكّلة من الحروف ، في مقابل مجموعة من المعاني ، مما يعني وجود ترابط قائم بين جملة من الألفاظ وجملة من المعاني ، بحيث يكون تصوّر اللفظ بنفسه كافياً في تصوّر المعنى ، فإذا سمع الإنسان كلمة الماء وكان عالماً بوضعها للسائل ذي الخصائص المعيّنة ، فإنه بمجرّد سماع ذلك اللفظ ينتقل ذهنه لذلك المعنى الموضوع له ، سواء كان اللفظ صادراً من عاقل أو غير عاقل ، من مختار أو مجبر أو من آلة.
ويسمّى هذا الاقتران والانتقال من اللفظ إلى المعنى بالدلالة. ويسمّى اللفظ دالًّا والمعنى مدلولاً. فيكون تعريف الدلالة هو : الاقتران القائم بين اللفظ والمعنى ، بالنحو الذي يؤدّي تصوّر اللفظ إلى تصوّر المعنى.
ومن هنا ينبغي بيان منشأ وسبب العلاقة بين الألفاظ والمعاني.
العلاقة بين الألفاظ والمعاني
ذُكرت عدة اتجاهات لتفسير العلاقة بين الألفاظ والمعاني ، ومن أهمها :
الاتجاه الأول : السببية الذاتية
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن العلاقة بين اللفظ والمعنى هي علاقة ذاتية ،
