إلى أن يقول :
فأين القلوبُ المستيقظة؟! وأين الألباب المتنبّهة؟ وأين النفوس المتوجّهة؟ وأين الهمم العالية؟
لتنوح على هذه البليّة ، وتكثر العويل على هذه الرزيّة التي لا يلحظها إلاّ المتّقون فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
ومن هذا التقصير نشأ هذا القصور ، ومن هذه الغفلة حدث هذا الفتور ، واندرست معالم الشريعة في سائر الجهات ، وصارت الملّة المصطفويّة في حيِّز الشتات وصار الأمر كما تراه : يروي إنسان هذا الزّمان ما لا يدري معناه ، ولا يعرف مَن رواه على نفسه.
فليبك من ضاع عمره وليس له إلاّ النّدامة والحسرة ..
إلى أن يقول :
وإنّما أوجب التخلّف عنهم قصور الهمّة وعدم الدّيانة ، وأوجب هذه البلوى قلّة التقوى.
فكيف لا تتوجّه المؤاخذة ونستحقّ نزولَ البليّة ونستوجب بطلان العبادة؟ إن لم يتداركنا الله سبحانه بفضله ورحمته وجوده وكرمه.
وأعظم من هذا محنةً وأكبر مصيبة ، وأوجَبُ على مرتكبه إثماً ما يتداوله كثير من المتّسمين بالعلم من أهل بلاد العجم وما ناسبها من غيرهم في هذا الزّمان ؛ حيث يصرفون عمرهم ويقضون دهرهم على تحصيل علوم الحكمة كعلم المنطق والفلسفة وغيرهما ، ممّا يحرم لذاته أو لمنافاته
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٧ و ١٢٨ ] [ ج ١٢٧ ] تراثنا ـ العددان [ 127 و 128 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4417_turathona-127-128%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)