حظر على أهل العلم أن يشتغلوا بغير الفقه والأصول ومبادئ التفقّه في الدين؛ لئلاّ يشتغل أهل الفضل بالإغريقيّات والأرسطيّات فتحصل على إقبال عظيم ويُترك التفقّه في شريعة سيّد المرسلين محمّد وأهل بيته صلوات الله تعالى عليهم فتفقد بذلك العباد والبلاد عالمَها الدينيّ الذي يُفزَع إليه في المهمّات.
وأتذكّر كلمة المرجع الفقيه الراحل الشيخ محمّد طاهر الخاقاني التي ذكرها في رسالته الهدى المطبوعة سنة (١٣٩١ هـ) حيث قال ـ هناك بمناسبة الكلام عن الخلاف الواقع بين المحدّثين والأصوليّين في تقليد الميّت ابتداءً منتصراً للأصوليّين ـ : لكن الناظر بعين التأمّل يتعيّن عليه الرجوع إلى الحيّ ؛ لقيام السيرة من عصر الأئمّة عليهمالسلام إلى يومنا هذا ، حتّى ممّن يجوّز تقليد الميّت حيث لا يمنع أحد تقليد الأحياء ، ولو أنّ أحداً من العلماء اختار جواز التقليد للميّت ابتداءً في تلك العصور لما جاز في مثل هذا العصر الذي تقلّص فيه العلم وأوشك على الإضمحلال بعد ما كان في كلِّ بلد فضلاً عن القطر تضمّ المجتهدين ، وأصبح اليوم وقد تفقد الأقطار الواسعة المجتهد الواحد ، وأخذ الطالب الديني لتأمين معاشه يتزوّد بالوكالة من مرجع أو يضمّ إلى مهنة العلم الوعظَ والمنبر.
وإن بقيت الحالة على هذه الكيفيّة فسيموت العلم بموت حامليه كما قال عليهالسلام : يموت العلم بموت حامليه.
على أنّ الناس يحتاجون إلى الفقيه الحيّ في غير الفتوى من القضاء وفي الأمور العامّة ..
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٧ و ١٢٨ ] [ ج ١٢٧ ] تراثنا ـ العددان [ 127 و 128 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4417_turathona-127-128%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)