يهتف (حيّ على خير العمل) حتّى ولو كان الجليس أكبر شخصيّة علميّة أو سياسيّة أو تجاريّة ؛ فإنّه في هذه الصفة نسيج وحده وفريد عصره يقبل بكلّه على جليسه حتّى إذا حضر وقت الصلاة أعرض بكلّه عنه.
ولقد أعرض عن حضور الإحتفالات العامّة والمجالس الرسميّة لقضيّة عرضت له في بعض أيّامه ، فقد حضر حفلاً عامّاً عقده كبار رجال المحمّرة ، وقد تتابع في ذلك الحفل الخطباء والشعراء حتّى حان وقت الصلاة ولم يصلّوا إلى الغاية التي عقد الحفل من أجلها ، ولكنّه رحمهالله لم يلتفت [للمجاملات] والمجارات وقد قرب وقت الصلاة ، فترك القوم وحفلتهم وانصرف إلى مسجده وجماعته.
وقد بلغه فيما بعد من بعضهم انتقاداً مُرَّاً ، فآلى [على نفسه] أن لا يحضر مثل هذه الحفلات التي يكون فيها الإنسان مقيّداً بقيود المجتمع والسياسة وإن عارضها الدين ، ولم يُشاهَد بعد ذلك في حفل أو شبهه.
كان يسكن في خربة مشرفة على الإنهدام في غرفة فرشت بحصير وبساط قديم أكل الدهر عليها وشرب ، ليس فيها من الأثاث إلاّ ذلك السرير الخشبيّ القديم يستقرّ إلى جواره صندوق خشبيٌّ فيه أوراق ومحبرة وأقلام ، إلى جانبه كرسيّ [التلاوة] صغير وضع عليه القرآن المجيد ، وعدّة من كتب الأدعية و [الأوراد ، وليس في الغرفة إلاّ الكتب المبعثرة يميناً وشمالاً] ، والغرفة مع ذلك قد أكلتها الرطوبة.
ومن آثاره وخدماته :
إنشاء مدرسة دينيّة لطلبة العلم والمحصّلين بجوار دار سكناه كما بنى
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٧ و ١٢٨ ] [ ج ١٢٧ ] تراثنا ـ العددان [ 127 و 128 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4417_turathona-127-128%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)