ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (١٢) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (١٣) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (١٤) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (١٥)
____________________________________
(٩) (ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ) ما وعدناهم من عذاب من كفر بهم ، وإنجائهم مع من تابعهم ، وهو قوله : (فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) المشركين.
(١٠) (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ) يا معشر قريش (كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ) شرفكم (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ما فضّلتكم به على غيركم؟!
(١١) (وَكَمْ قَصَمْنا) أهلكنا (مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً) يعني : إنّ أهلها كانوا كفّارا (وَأَنْشَأْنا) أحدثنا (بَعْدَها) بعد إهلاك أهلها (قَوْماً آخَرِينَ) نزلت في أهل قرى باليمن كذّبوا نبيّهم وقتلوه ، فسلّط الله سبحانه عليهم بخت نصّر حتى أهلكهم بالسّيف ، فذلك قوله :
(١٢) (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا) رأوا عذابنا (إِذا هُمْ مِنْها) من قريتهم (يَرْكُضُونَ) يسرعون هاربين. وتقول لهم الملائكة :
(١٣) (لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ) نعمتم فيه (لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) من دنياكم شيئا. قالت الملائكة لهم هذا على سبيل الاستهزاء بهم ، كأنّهم قيل لهم : ارجعوا إلى ما كنتم فيه من المال والنّعمة لعلكم تسألون ، فإنّكم أغنياء تملكون المال ، فلمّا رأوا ذلك أقرّوا على أنفسهم حيث لم ينفعهم ، فقالوا :
(١٤) (يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) لأنفسنا بتكذيب الرّسل.
(١٥) (فَما زالَتْ) هذه المقالة (دَعْواهُمْ) يدعون بها ، ويقولون : يا ويلنا (حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً) بالسّيوف كما يحصد الزّرع (خامِدِينَ) ميّتين.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
