حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ
____________________________________
حُدُودُ اللهِ) ما حدّ الله له من الطّلاق وغيره (فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) بعد الطّلاق مراجعة ، وهذا يدلّ على كراهية التّطليق ثلاثا بمرّة واحدة ؛ لأنّ إحداث الرّجعة لا يكون بعد الثّلاث.
(٢) (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) قاربن انقضاء العدّة (فَأَمْسِكُوهُنَ) برجعة تراجعوهنّ بها (بِمَعْرُوفٍ) وهو أن لا يريد بالرّجعة ضرارها (أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) أي : اتركوهنّ حتى تنقضي عدتهنّ فتبين ، ولا تضاروهنّ بمراجعتهنّ. (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) على الرّجعة أو الفراق. (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) يعطه فيما يأمره وينهاه (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) من الشدّة إلى الرّخاء ، ومن الحرام إلى الحلال ، ومن النّار إلى الجنّة. يعني : من صبر على الضّيق ، واتّقى الحرام جعل الله له مخرجا من الضّيق.
(٣) (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ويروى أنّ هذا نزل في عوف بن مالك الأشجعيّ أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : إنّ العدو أسر ابني ، وشكا إليه الفاقة ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : اتّق الله واصبر ، وأكثر من قول : لا حول ولا قوة إلّا بالله ، ففعل الرّجل ذلك ، فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو ، وأصاب إبلا لهم وغنما ، فساقها إلى أبيه (١). (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) ما أهمّه يتوثق به ويسكن قلبه إليه (فَهُوَ حَسْبُهُ) كافيه (إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ) يبلغ أمره فيما يريد ، وينفذه (قَدْ
__________________
(١) حديث عوف بن مالك هذا ذكره المؤلف في أسباب النزول ص ٥٠٢ ؛ وأخرجه ابن جرير ٢٨ / ١٣٨ عن السدي.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
