بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣) قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ
____________________________________
بِالْمَوَدَّةِ) كقوله : (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ) وذلك أنّ الله أطلع نبيّه عليهالسلام على مكاتبة حاطب للمشركين حتى استردّ الكتاب ممّن دفعه إليه ليوصله إليهم (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ) أي : الإسرار إليهم (فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) أخطأ طريق الدّين ، ثمّ أعلم أنّه ليس ينفعهم ذلك عند المشركين ، فقال :
(٢) (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ) أي : يلقوكم ويظفروا بكم (يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) بالضّرب والقتل (وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) أي : الشّتم (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) فلا تناصحوهم ، فإنّهم معكم على هذه الحالة ، ثمّ أخبر أنّ أهلهم وأولادهم الذين لأجلهم يناصحون المشركين لا ينفعونهم شيئا في القيامة ، فقال :
(٣) (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ) المشركون (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) فيدخل المؤمنون الجنّة ، والكافرون النّار ، ثمّ أمر أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالاقتداء بأصحاب إبراهيم عليهالسلام ، فقال :
(٤) (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ائتمام واقتداء [وطريقة حسنة](١)(فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) من أصحابه إذ تبرّءوا من قومهم الكفّار وعادوهم ، وقالوا لهم : (كَفَرْنا بِكُمْ) أي : أنكرناكم وقطعنا محبتكم. وقوله : (إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ) أي : كانت لكم أسوة فيهم ما خلا هذا ، فإنّه لا يجوز الاستغفار للمشركين ، ثمّ
__________________
(١) زيادة من ظا.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
