كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٥) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (١٦) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (١٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (١٩) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)
____________________________________
(١٥) (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي : المشركين ، يقول : هم في تركهم الإيمان وغفلتهم عن عذاب الله كالذين من قبلهم (قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ) يعني : أهل بدر ذاقوا العذاب بمدّة قليلة من قبل ما حلّ بالنّضير من الجلاء والنّفي ، وكان ذلك بعد مرجعه من أحد ، وقوله :
(١٦) (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ) يعني : إنّ المنافقين في نصرتهم لليهود كمثل الشّيطان (إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ) يعني : عابدا في بني إسرائيل فتنه الشّيطان حتى كفر ، ثمّ خذله ، كذلك المنافقون منّوا بني النّضير نصرتهم ثمّ خذلوهم وتبرّءوا منهم.
(١٧) (فَكانَ عاقِبَتَهُما) عاقبة الشّيطان والكافر (أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ).
(١٨) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ) بأداء فرائضه واجتناب معاصيه (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ) يوم القيامة من طاعة وعمل صالح.
(١٩) (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ) تركوا طاعة الله وأمره (فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) حظّ أنفسهم أن يقدّموا لها خيرا.
(٢١) (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) أخبر الله تعالى أنّ من شأن القرآن وعظمته أنّه لو جعل في الجبل تمييز ـ كما جعل في الإنسان ـ وأنزل عليه القرآن لخشع وتصدّع ، أي : تشقّق من خشية الله. قوله :
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
