أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٣) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (١٤)
____________________________________
وكان خارجا من جملة أقسام المؤمنين ، وهم ثلاثة : المهاجرون والأنصار ، والذين جاءوا من بعدهم بهذه الصّفة التي ذكرها الله تعالى.
(١١) (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا ...) الآية. وذلك أنّ المنافقين ذهبوا إلى بني النّضير لمّا حاصرهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقالوا : لا تخرجوا من دياركم ، فإن قاتلكم محمد كنّا معكم ، وإن أخرجكم خرجنا معكم ، وذلك قوله : (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً) سألنا خذلانكم (أَبَداً) فكذّبهم الله تعالى فيما قالوا بقوله : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) والآية الثّانية ، وذكر أنّهم إن نصروهم انهزموا ولم ينتصروا ، وهو قوله :
(١٢) (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ).
(١٣) (لَأَنْتُمْ) أيّها المؤمنون (أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ) صدور المنافقين من الله ، يقول : أنتم أهيب في صدورهم من الله تعالى ؛ لأنّهم يخفون منكم موافقة اليهود خوفا منكم ، ولا يخافون الله فيتركون ذلك.
(١٤) (لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً) أي : اليهود (إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) أي : لما ألقى الله في قلوبهم من الرعب لا يقاتلونكم إلّا متحصّنين بالقرى والجدران ، ولا يبرزون لقتالكم. (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) خلافهم بينهم عظيم (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً) مجتمعين متّفقين (وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) مختلفة متفرّقة ، و (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) عن الله أمره.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
