لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٠)
____________________________________
(٨) (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ) يعني : خمس الفيء للذين هاجروا إلى المدينة وتركوا ديارهم وأموالهم حبّا لله ولرسوله ، ونصرة لدينه ، وهو قوله : (وَيَنْصُرُونَ اللهَ) أي : دينه (وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) في إيمانهم.
(٩) (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ) نزلوا المدينة وقبلوا الإيمان (مِنْ قَبْلِهِمْ) من قبل المهاجرين وهم الأنصار (يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ) من المسلمين (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً) غيظا وحسدا (مِمَّا أُوتُوا) ممّا أوتي المهاجرون من الفيء ، وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قسم أموال بني النّضير بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر ، كانت بهم حاجة فطابت أنفس الأنصار بذلك ، فذلك قوله : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ) أي : يختارون إخوانهم المهاجرين بالمال على أنفسهم (وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) حاجة وفاقة إلى المال (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) من حفظ من الحرص المهلك على المال ، وهو حرص يحمله على إمساك المال عن الحقوق والحسد (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
(١٠) (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي : والذين يجيئون من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) أي : المهاجرين والأنصار (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا) حقدا (لِلَّذِينَ آمَنُوا ...) الآية. فمن ترحّم على أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولم يكن في قلبه غلّ لهم فهو من أهل هذه الآية ، ومن يشتم واحدا منهم ولم يترحّم عليه لم يكن له حظّ في الفيء ،
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
