فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧)
____________________________________
من الأموال (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) أي : ما حملتم خيلكم ولا إبلكم على الوجيف إليه ، وهو السّير السّريع ، والمعنى : لم تركبوا إليه خيلا ولا إبلا ، ولا قطعتم إليه شقّة ، فهو خالص لرسول الله صلىاللهعليهوسلم يعمل فيه ما أحبّ (١) ، وليس كالغنيمة التي تكون للغانمين ، وهذا معنى قوله : (وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ...) الآية.
(٧) (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) من أموال أهل القرى الكافرة (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وكان الفيء يخمّس خمسة أخماس ، فكانت أربعة أخماسه لرسول الله صلىاللهعليهوسلم يفعل فيها ما يشاء ، والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية ، وأمّا اليوم فما كان للنبيّ صلىاللهعليهوسلم من الفيء يصرف إلى أهل الثّغور المترصّدين للقتال في أحد قولي الشّافعي رحمهالله ، والفيء : كلّ مال رجع إلى المسلمين من أيدي الكفّار عفوا من غير قتال ، مثل : مال الصّلح والجزية والخراج ، أو هربوا فتركوا ديارهم وأموالهم ، كفعل بني النّضير ، وقوله : (كَيْ لا يَكُونَ) يعني : الفيء (دُولَةً) متداولا (بَيْنَ الْأَغْنِياءِ) الرّؤساء والأقوياء (مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ) أعطاكم من الفيء (فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ) عن أخذه (فَانْتَهُوا).
__________________
(١) عن عمر رضي الله عنه ، قال : كانت أموال بني النضير ممّا أفاء الله على رسوله صلىاللهعليهوسلم ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم خاصّة ، ينفق على أهله منها نفقة سنته ، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل الله. أخرجه البخاري في تفسير قوله تعالى : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ) فتح الباري ٨ / ٦٢٩ ؛ ومسلم في الجهاد برقم ١٧٥٧ ؛ وأبو داود في الخراج والإمارة برقم ٢٩٦٣.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
