لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢) وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (٣) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (٥) وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ
____________________________________
لَمْ يَحْتَسِبُوا) من جهة المؤمنين ، وما كانوا يحسبون أنّهم يغلبونهم ويظهرون عليهم (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) ألقى في قلوبهم الخوف بقتل سيّدهم (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ) وذلك أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم صالحهم على أنّ لهم ما أقلّت الإبل ، وكانوا ينظرون إلى الخشبة والشّيء في منازلهم ممّا يستحسنونه ، فيقلعونه وينتزعونه ويهدمون البيوت لأجله ، فذلك إخرابهم بأيديهم ، ويخرّب المؤمنون باقيها ، وهو قوله : (وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) وأضاف الإخراب بأيدي المؤمنين إليهم ؛ لأنّهم عرّضوا منازلهم للخراب بنقض العهد. (فَاعْتَبِرُوا) فاتّعظوا (يا أُولِي الْأَبْصارِ) يا ذوي العقول ، فلا تفعلوا فعل بني النّضير فينزل بكم ما نزل بهم.
(٣) (وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللهُ) قضى الله (عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ) الخروج عن الوطن (لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا) بالقتل والسّبي كما فعل بقريظة.
(٥) (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) من نخلة من نخيلهم (أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً) فلم تقطعوها (فَبِإِذْنِ اللهِ) أي : إنّه أذن في ذلك ، إن شئتم قطعتم وإن شئتم تركتم ، وذلك أنّهم لمّا تحصّنوا بحصونهم أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بقطع نخيلهم وإحراقها فجزعوا من ذلك ، وقالوا : من أين لك يا محمّد عقر الشّجر المثمر؟ واختلف المسلمون في ذلك ، فمنهم من قطع غيظا لهم ، ومنهم من ترك القطع وقالوا : هو مالنا : أفاء الله علينا به ، فأخبر الله أنّ كلّ ذلك من القطع والتّرك بإذنه (وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) وليذلّ اليهود وليغيظهم.
(٦) (وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ) ردّ الله على رسوله ورجع إليه (مِنْهُمْ) من بني النّضير
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
