حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ
____________________________________
بهذا (١) ، قال الله : (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ). ثمّ نهى المؤمنين عن مثل ذلك ، فقال :
(٩) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ).
(١٠) (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) أي : النّجوى بالإثم والعدوان ممّا يزيّن الشّيطان لهم (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ) وليس الشّيطان بضارّهم (شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ، وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أي : وإليه فليكلوا أمورهم.
(١١) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ) توسّعوا في مجلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم (فَافْسَحُوا) أوسعوا المجلس (يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ) يوسّعه عليكم. نزلت في قوم كانوا يبكّرون إلى مجلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ويأخذون مجالسهم بالقرب منه ، فإذا دخل غيرهم ضنّوا بمجالسهم ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يحبّ أن
__________________
(١) عن عائشة قالت : دخل يهوديّ على النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : السّام عليك ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : وعليك ، فقالت عائشة : وعليك السّام وغضب الله ، فخرج اليهودي فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : يا عائشة ، إنّ الله لا يحب الفاحش المتفحش. قالت : يا رسول الله ، أما تدري ما قال؟ قال : وما قال؟ قالت : السّام عليك ، فهو قوله : (وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ). قال : فخرج اليهودي وهو يقول بينه وبين نفسه ، فأنزل الله عزوجل : (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ : لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ ، حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ). أخرجه مسلم في السلام برقم ٢١٦٥ ؛ والنسائي في تفسيره ٢ / ٣٩٢ ؛ وابن ماجه في الأدب رقم ٣٦٩٨.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
