وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
____________________________________
بأهل الخير ، وبمن لا يعلم منه فسق. (وَلا تَجَسَّسُوا) لا تطلبوا عورات المسلمين ، ولا تبحثوا عن معايبهم (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) لا تذكروا أحدكم بشيء يكرهه وإن كان فيه ذلك الشّيء. (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً) يعني : إنّ ذكرك أخاك على غيبة بسوء كأكل لحمه وهو ميّت ، لا يحسّ بذلك. (فَكَرِهْتُمُوهُ) إن كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوا ذكره بسوء.
(١٣) (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) أي : كلّكم بنو أب واحد وأمّ واحدة ، فلا تفاضل بينكم في النّسب (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً) وهي رءوس القبائل ، كربيعة ومضر (وَقَبائِلَ) وهي دون الشّعوب كبكر من ربيعة ، وتميم من مضر (لِتَعارَفُوا) ليعرف بعضكم بعضا في قرب النّسب وبعده لا لتتفاخروا بها ، ثمّ أعلم أنّ أرفعهم عنده منزلة أتقاهم ، فقال : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ...) الآية.
(١٤) (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا) نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة بذراريهم ، وأظهروا كلمة الشّهادة ، ولم يكونوا مؤمنين في السّرّ ، فقال الله تعالى : (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) أي : لم تصدّقوا الله ورسوله بقلوبكم ، ولكن أظهرتم الطّاعة مخافة القتل والسّبي (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) ظاهرا وباطنا (لا يَلِتْكُمْ) لا ينقصكم (مِنْ) ثواب (أَعْمالِكُمْ شَيْئاً ...) الآية. ثمّ بيّن حقيقة الإيمان والمؤمن ، فقال :
(١٥) (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
