يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
____________________________________
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
(١٠) (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) في الدين والولاية (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) إذا اختلفا واقتتلا (وَاتَّقُوا اللهَ) في إصلاح ذات البين (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) كي ترحموا به.
(١١) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ...) الآية. نهى الله تعالى المؤمنين والمؤمنات أن يسخر بعضهم من بعض (عَسى أَنْ يَكُونُوا) أي : المسخور منه (خَيْراً مِنْهُمْ) من السّاخر ، ومعنى السّخرية هاهنا الازدراء والاحتقار. (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) لا يعب بعضكم بعضا (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) وهو أن يدعى الرّجل بلقب يكرهه ، نهى الله تعالى عن ذلك (١). (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ) يعني : إنّ السّخرية واللّمز والتّنابز فسوق بالمؤمنين ، وبئس ذلك بعد الإيمان.
(١٢) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) وهو أن يظنّ السّوء
__________________
(١) عن أبي جبيرة بن الضّحاك ـ وهو صحابي ـ قال : فينا نزلت هذه الآية ، بني سلمة. قال : قدم علينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وليس منّا رجل إلّا وله اسمان أو ثلاثة ، فجعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : يا فلان ، فيقولون : مه ، يا رسول الله ، إنّه يغضب من هذا الاسم ، فأنزلت هذه الآية : (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ). أخرجه أبو داود في الأدب برقم ٤٩٦٢ ؛ والترمذي في التفسير برقم ٣٢٦٤ ، وقال : حسن صحيح ، والحاكم في المستدرك ٢ / ٤٦٣ وصححه ووافقه الذهبي ؛ وأحمد ٥ / ٣٨٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
