فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨) وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ
____________________________________
رسول الله صلىاللهعليهوسلم مصدّقا إلى قوم كانت بينه وبينهم ترة (١) في الجاهليّة ، فخاف أن يأتيهم ، وانصرف من الطّريق إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال : إنّهم منعوا الصّدقة ، وقصدوا قتلي ، فذلك قوله : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) أي : فاعلموا صدقه من كذبه (أَنْ تُصِيبُوا) لئلا تصيبوا (قَوْماً بِجَهالَةٍ) وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم همّ أن يغزوهم حتى تبيّن له طاعتهم.
(٧) (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ) فلا تقولوا الباطل ؛ فإنّ الله يخبره (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ) لو أطاع مثل هذا المخبر الذي أخبره بما لا أصل له (لَعَنِتُّمْ) لأثمتم ولهلكتم (وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ) فأنتم تطيعون الله ورسوله ، فلا تقعون في العنت ، يعني بهذا : المؤمنين المخلصين ، ثمّ أثنى عليهم فقال : (أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ).
(٨) (فَضْلاً مِنَ اللهِ) أي : الفضل من الله عليهم.
(٩) (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) نزلت في جمعين من الأنصار كان بينهما قتال بالأيدي والنّعال (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) بالدّعاء إلى حكم كتاب الله. فإن بغت إحداهما على الأخرى [أي : تعدّت إحداهما على الأخرى](٢) وعدلت عن الحقّ (فَقاتِلُوا) الباغية حتى ترجع إلى أمر الله في كتابه. (فَإِنْ فاءَتْ) رجعت إلى الحقّ (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) بحملهما على الإنصاف (وَأَقْسِطُوا) واعدلوا (إِنَّ اللهَ
__________________
(١) التّرة : الثأر.
(٢) زيادة من ظ وظا.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
