بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
____________________________________
بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) لا تنزّلوه منزلة بعضكم من بعض ، فتقولوا : يا محمد ، ولكن خاطبوه بالنبوّة والسّكينة والإعظام (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ) كيلا تبطل حسناتكم (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) أنّ خطابه بالجهر ورفع الصّوت فوق صوته يحبط العمل ، فلمّا نزلت هذه الآية خفض أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صوتهما ، فما كلّما النبيّ صلىاللهعليهوسلم إلّا كأخي السّرار ، فأنزل الله تعالى :
(٣) (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) أي : اختبرها وأخلصها للتّقوى.
(٤) (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ) نزلت في وفد تميم (١) أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليفاخروه ، فنادوا على الباب : يا محمّد ، اخرج إلينا ؛ فإنّ مدحنا زين وإنّ ذمنا شين ، فقال الله تعالى : (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) أي : إنّهم جهّال ، ولو عقلوا لما فاخروا رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(٥) (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) من إيذائهم إيّاك بالنّداء على بابك (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن تاب منهم.
(٦) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) نزلت في الوليد بن عقبة (٢) بعثه
__________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٥٩٠ ؛ والنسائي في تفسيره ٢ / ٣١٨ ؛ والترمذي في التفسير برقم ٣٢٦٦ ؛ وابن جرير ٢٦ / ١٢٢.
(٢) وهذا قول مجاهد في تفسيره ص ٦٠٦ ؛ وأخرجه أحمد ٤ / ٢٧٩ بسند جيد ، وذكره المؤلف في الأسباب ص ٤٥٠ ؛ وأخرجه ابن جرير ٢٦ / ١٢٣ عن أمّ سلمة.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
