مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢١) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
____________________________________
(٢٠) (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ) من أراد بعمله الآخرة (نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) أي : كسبه بالتّضعيف بالواحدة عشرا. (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا) بعمله الدّنيا (نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) أي : من آثر دنياه على آخرته لم نجعل له نصيبا في الآخرة.
(٢١) (أَمْ لَهُمْ) بل ألهم (شُرَكاءُ) آلهة (شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ) أي : القدر السّابق بأنّ القضاء والجزاء يوم القيامة (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) في الدّنيا.
(٢٢) (تَرَى الظَّالِمِينَ) المشركين يوم القيامة (مُشْفِقِينَ) خائفين (مِمَّا كَسَبُوا) أي : من جزائه (وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) لا محالة. وقوله :
(٢٣) (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) أي : على تبليغ الرّسالة (أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) أي : إلّا أن تحفظوا قرابتي وتودّوني ، وتصلوا رحمي ، وذلك أنّه لم يكن حيّ من قريش إلّا وللنبي صلىاللهعليهوسلم فيهم قرابة ، فكأنّه يقول : إذا لم تؤمنوا بي فاحفظوا قرابتي ولا تؤذوني (١). وقيل : معناه : إلّا أن تتودّدوا إلى الله عزوجل بما يقرّبكم
__________________
(١) عن ابن عباس أنّه سئل عن قوله تعالى : (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد ، فقال ابن عباس : عجلت ، إنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لم يكن بطن من قريش إلّا كان له فيهم قرابة ، فقال : إلّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٨٦٤ ، والنسائي في تفسيره ٢ / ٢٦٦ ، والترمذي في التفسير برقم ٣٢٥١.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
